كن من المعجبين بصفتحنا على الفايسبوك وسيصلك جديد المنتدى

قديم 02-13-2013, 06:21   رقم المشاركة : [1]
ام مريم
داعي مميز

 الصورة الرمزية ام مريم
 






معلومات إضافية


ام مريم

hhfff تقديم لكتاب موجز عن الفتوحات الإسلامية


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المؤلف: أبو عُبيَّة، طه عبد المقصود عبد الحميد
الفن: التاريخ
الناشر: دار النشر للجامعات - القاهرة
عدد المجلدات: 1
عدد الصفحات: 109

تقديم:
الجهاد في سبيل الله جزء أساسي من رسالة الإسلام، وسمة بارزة للأمة الإسلامية، ومن غاياته الدفاع عن ديار الإسلام، وإزالة العوائق التي تقف في سبيل وصول الدعوة الإسلامية إلى شعوب الأرض، وغزو ديار الحرب لتحويلها إلى جزء من ديار الإسلام، أو إلى دار عهد يدفع أهلها الجزية للمسلمين1.
ويجب التنبيه هنا إلى أن أصل الجهاد في سبيل الله ليس لحمل الناس على اعتناق الإسلام كرها، فـ {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [سورة البقرة: 256]، وإنما لإزالة الحواجز والعقبات المانعة من سماع دين الفطرة التي فطر الله الناس علهيا، ولدفع الظلم عن المستضعفين في الأرض من الرجال والنساء والولدان. وكانت الدعوة إلى الإسلام وطرحه بأسلوب الحوار والمفاوضة الهادئة تسير جنبا إلى جنب مع الانتصارات العسكرية الباهرة التي حققتها الجيوش الإسلامية الفاتحة. وطريقة الحوار هذه كانت وسيلة من وسائل المسلمين المبتكرة في إقناع الشعوب بالتي هي أحسن كما تدعونا إلى ذلك أبواب الحوار والدعوة السلمية، ويكون أسلوب السيف هذا مؤقتا لإزالة العقبات التي تقف حائلا أمام تعريف الشعوب بعقيدة الإسلام.
وبهذه الأهداف السامية والغايات العالية انطلقت حركة الفتوحات الإسلامية منذ زمن النبي -صلى الله عليه وسلم، وتابعت مسيرتها في عصر الخلفاء الراشدن، "وظلت عجلتها تدور وتلف البلاد من حول ديار الإسلام، لا تترك بلدا لفقره وجذبه، إلى آخر لغناه وخصبه، وإنما كانت تبدأ بها أولا باول، تحاول في دأب وصبر واجتهاد أن تنقله من الشرك والوثنية إلى الإسلام وعقيدة التوحيد الخالصة"2 ولم يوقف حركة الفتوحات الإسلامية في زمن الراشدين إلا أحداث الفتنة التي شهدتها المراحل الأخيرة من خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه، وما تلاها من حروب داخلية بني الخليفة الراشد علي


1- بلاد ما وراء النهر:
أطلق المسلمون اسم "بلاد ما وراء النهر" على البلاد التي يفصلها نهر "جيحون" عن "خراسان" وهي التي تقع وراءه من جهة الشرق والشمال. وتعرف الآن باسم "آسيا الوسطى" الإسلامية، وتضم خمس جمهوريات إسلامية كانت خاضعة للاتحاد السوفيتي، ثم من الله عليهم فاستقلوا بعد انهياره. وهذا الجمهوريات هي الآن "أوزبكستان" و"طاجيسكتان" و"قازاخستان" و"تركمانستان" و"قرغيزيا".
وتقع بلاد "ما وراء النهر" بين نهر "جيحون" "أموداريا" جنوبا، ونهر "سيحون" "سرداريا -يقع الآن في كازاخستان" شمالا. ويطلق عليها -أحيانا- بلاد "الهياطلة" وكان أهلها وثنيين من أصول تركية، حلوا بها منذ القرن السادس الميلادي1. وتتميز بوفرة المياه، لوجود نهري "جيحون" و"سيحون" وروافقدهما الكثيرة، مما ساعد على خصوبة المنطقة وكثرة الزراعة والعمارة فيها، واجتذاب السكان إليها.
ويمكن تقسيمها -عند الفتح الإسلامي- إلى عدة أقاليم أو ممالك مستقلة، هي2:
1- إقليم "طخارستان"، ويقع على صفتي نهر "جيحون". وعاصمة "بلخ".
2- إقليم "الصغد" ومن أشهر مدنه: "بخارى" وسمرقند".
3- إقليم "خوارزم". ويشمل على دلتا نهر "جيحون". وعاصمته: مدينة "الجرجانية".


4- إقليم "الختل" في أعالي نهر "جيحون". وعاصمته مدينة "هلبك". ومن مدنه: "أشجرد" و"الصغانيان".
وكانت هذه الممالك الأربعة تسمى بالممالك "الجيحونية".
5- إقليم "فرغانة"، على نهر "سيحون". وتعرف اليوم باسم "خوقند".
6- "إقليم الشاش" على نهر سيحون أيضا، وتعرف اليوم باسم "طشقند" "عاصمة كازاخستان الآن".
ومن مدة هذين الإقليمين الأخيرين: "خجندة" و"إيلاق" و"إسبيجاب".
ومن الجدير بالذكر أن الترك الذين واجههم المسلمون في هذه البلاد -بلاد ما وراء النهر الواقعة بين بلاد إيراه وبلاد المغول- كانوا أجناسا، وكان أول *** قابلوه هو *** "الهياطلة" "Heptalirtes"، وكانوا قسمين كبيرين:
1- قبائل الشمال، وهي التي تسمى في الغالب باسم "الهياطلة"، ويلقب ملكهم بـ "الزونبيل"، وهذا اللقب يقرأ أحيانا "الرتبيل" خطأ.
2- قبائل الجنوب، وهي التي تسمى بالزابليين، وقد استقروا في إقليم، "زابلستان" "راجع الخريطة"، وأعطوه اسمهم.
ولم يكن "الهياطلة" هم ال*** التركي الوحيد الذي دخل المسلمون في صراع معه في هذه المرحلة من مراحل بنائهم للدولة الإسلامية، بل كان هناك الترك "البختيون"، ويسمون في غير العربية باسم "البكتريين" نسبة إلى إقليم "باكتريا" الذي سكنوه. وعندما دخل المسلمون في صراع مع الترك قاتلوا "البختيين" في نفس الوقت الذي قاتلوا فيه الهياطلة، وكلا الفريقين ينتمي إلى الأتراك "الغزية"1.
وقد طرق المسلمون هذه البلاد عدة مرات منذ خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- "23-35هـ"، وغزاها -في خلافة بني أمية- عدد من القادة المسلمين إلى سنة "86هـ" منهم: عبيد الله بن زياد، وسعيد بن عثمان بن عفان، والمهلب بن أبي صفرة، وولديه: يزيد والمفضل، ولم تسفر حملات هؤلاء القادة عن فتح
فتح بلاد السند "حملات محمد بن القاسم":
انقسمت شبه القارة الهندية في القديم إلى قسمين جغرافيين كبيرين، هما: "بلاد السند والبنجاب" و"بلاد الهند".
وبلاد السند هي البلاد المحيطة بنهر السند "Indus"، الذي كان يسمى من قبل بـ "نهر مهران"، وينبع من عيون في أعالي السند وجبالها من أرض قشمير "كشمير"، ويصب في بحر السند "المحيط الهندي". وتمتد هذه البلاد غربا من إيران، إلى جبال "الهمالايا" في الشمال الشرقي، تاركة شبه القارة الهندي في جنوبها. وتكون -الآن- جزءا كبيرا من دولة باكستان الحالية.
ومن مدن السند: مدينة "الديبل" "مكان كراتشي الحالية"، "قندابيل"، و"قيقان"، و"لاهور"، و"قصدار"، و"الميد"، و"الملتان" المجاورة للهند، وتقع على أعلى رافد من روافد نهر مهران.
وكان العرب يطلقون على "السند" من الأسماء: "ثغر الهند"، لأنه كان في ذلك الوقت المعبر إلى بلاد الهند1.
وقد سبق الفتح المنظم لبلاد "السند" سلسلة من الحملات والغزوات قام بها المسلمون، لمعرفة طبيعة البلاد وجمع المعلومات عنها، كما حدث لبلاد ما وراء النهر. وكانت البداية مبكرة في عهدة الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، وتتابعت الغزوات بعده في خلافة كل من عثمان وعلي معاوية -رضي الله عنه، وحقق المسلمون فيها انتصارات عديدة، وغنموا مغانم كثيرة، إلى أن جاء عهد الوليد ابن عبد الملك "86-96هـ"، فجاء عهد الفتح المنظم لهذه البلاد.
وبعد أن استقام الأمر للحجاج بن يوسف الثقفي في جنوبي بلاد فارس، وتوطدت أقدام المسلمين هناك، وقضى على تمرد الملك "رتبيل" ملك سجستان، وأخضع بلاده بدأ يعد العدة لفتح إقليم "السند" نهائيا، فأرسل عدة ولاة قتلوا في


الغزو واحدا بعد آخر، إلى أن استقر رأيه على تعيين قائد كبير أسند إليه هذه المهمة وهو ابن أخيه وصهره "محمد بن القاسم الثقفي"، الذي عرف بفاتح السند، وكان واليا على فارس في سن السابعة والعشرين من عمره، وجهزه بما يكفل له النكاح من عدة وعتاد، وأمده بستة آلاف جندي من أهل الشام، إضافة إلى ما كان معه من الجنود، فاجتمع تحت قيادته نحو عشرين ألفا في تقدير بعض المؤرخين، وأنفق الحجاج على الجيش ستين ألف ألف "60.000.000" درهم.
ويمكن تلخيص مراحل الفتح التي قام بها محمد بن القاسم في الخطوات الآتية:
1- سار محمد بن القاسم بجنده من "شيراز" إلى "مكران"، وأقام بها أياما واتخذ منها قاعدة للفتح ونقطة انطلاق، ثم فتح "قنزابور"، ثم "أرمائيل".
2- تقدم لفتح "الديبل"، وتقع -الآن- قريبة من كراتشي في باكستان، وجعل عتادة أزواده في سفن أرسلها بالبحر من "أرمائيل"، وحاصر "الديبل"، ونصب عليها المنجنيق، وفتحها بعد قتال عنيف دام ثلاثة أيام، وهدم "البد" الكبير بها، وكل "بد" آخر "والبد: كل تمثال أو معبد لبوذا" ثم حولها إلى مدينة إسلامية، وأزال منها كل آثار البوذيةن وبنى بها المساجد وأسكنها أربعة آلاف مسلم.
3- كان لفتح المسلمين مدينة "الديبل" أثر كبير على أهل "السند" فسارعوا يطلبون الصلح، فصالحهم محمد بن القاسم ورفق بهم، ثم سار إلى مدينة "البيرون" "حيدار أباد السند حاليا" فصالح أهلها، وجعل لا يمر -بعد- بمدينة إلا فتحها صلحا أو عنوة، حتى بلغ نهر "مهران"، فعبر النهر، وفاجأ "داهر" ملك السند، والتقى معه في معركة حامية "93هـ" قتل فيها الملك، وانقض جمعه. وبمقتله استسلمت بقية بلاد السند، وأصبحت جزءا من بلاد الإسلام.
4- مضى محمد بن القاسم يستكمل فتحه، فاستولى على مدن وحصون كثيرة إلى أن اجتاز نهر "بياس" واقتحم مدينة "الملتان" في إقليم البنجاب "راجع الخريطة" في جيش عداده خمسون ألفا من الجنود والفرسان "عشرهم فقط من الجيش الأصلي


الفاتح، ومعظمهم ممن انضم إلى المسلمين بعد نجاحهم في المعارك السابقة"، فاستولى على المدينة بعد قتال عنيف، وقضى على كل التماثيل والمعابد البوذية هناك، وغنم مغانم كثيرة من الذهب والفضة، ولهذا سميت "الملتان" بيت "أو ثغر" الذهب.
وقد اتبع ابن القاسم في هذه المدينة ما اتبعه في المدن الأخرى التي فتحها، من حيث التنظيمات المالية والإدارية والعسكرية، فعين الحكام على كورها المختلفة، وترك بها حامية من الجنود، وأخذ العهود والمواثيق على أعيان المدينة بأن يعملوا على استقرار الأمن.
5- وفي أثناء وجود محمد بن القاسم في "الملتان" جاءه خبر وفاة الحجاج، فاغتم لذلك، لكنه واصل فتوحاته حتى أتم فتح بلاد السند، وجاءته قبائل "الزط" و"الميد" -المعروفين بقطع الطرق البرية والبحرية- مرحبين به، وتعهدوا له بالطاعة والعمل على سلامة الطرق في البر والبحر.
6- انتهت أعمال ابن القاسم الحربية بإخضاع إقليم "الكيرج" على الحدود السندية الهندية وهزيمة ملكه "دوهر" ومقتله؛ ودخول أهله في طاعة المسلمين1.
وكان محمد بن القاسم يتطلع إلى فتح إمارة "كنوج" "قنوج" "Kanyj" أعظم إمارات الهند والتي كانت تمتد من السند إلى البنغال، فاستأذن "الحجاج" فأذن له، وبينما هو على أتم الاستعداد لذلك كخطوة أولى نحو الوصول إلى "كشمير" وإتمام فتح كل السند والهند إذ وصله موت الحجاج "95هـ"، ومن بعده بستة أشهر الخليفة الوليد عبد الملك "96هـ"، وتولى أخوه سليمان الخلافةن وكان سليمان ينقم على "الحجاج" وصنائعه، لأنه أقر "الوليد بن عبد المملك" على خلع بيعة "سليمان" وعقدها لابنه عبد العزيز بدلا منه، ومن ثم فما أن تولى حتى عزل


ثانيا: الفتوحات في الجانب البيزنطي
سيطرة المسلمين على الحوض الشرقي للبحر المتوسط في عصر الراشدين:
كان الروم البيزنطيون أشد أعطاء المسلمين، وأقواهم شكيمة. وقد أدرك معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- هذه الحقيقة حيث قضى أربعين عاما في قتالهم، منذ أن كان واليا على الشام في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه، وإلى وفاته "سنة 60هـ" ولذلك نراه يوصي من بعده بقوله: "شذوا خناق الروم، فإنكم تضبطون بذلك غيرهم من الأمم"1.
وفي إقليم الشام تاخمت حدود الدولة الإسلامية حدود الأمبراطورية البيزنطية، كما جاورت ممتلكات تلك الأمبراطورية سواحل الشامل في حوض البحر المتوسط الشرقي، ومن ثم هدد الخطر البيزني إقليم الشام برا وبحرا.
ويعتبر الانتصار الحاسم الذي أحرزه المسلمون على الجيوش البيزنطية في موقعة "اليرموك" "13هـ/ 643م" أو "15هـ/ 636م" نقطة تحول هامة في حركة الفتوح الإسلامية، أدت إلى انهيار قوي الروم، وانفصال الشام عن جسم الامبراطورية البيزنطية. ويذكر المؤرخون أن "هرقل" عندما بلغه نبأ الكارثة التي حلت بجيوشه في معركة "اليوموك" رحل إلى "القسطنطينية"، فلما تجاوز الدرب الذي يصل أرض الشام بأرض "بيزنطة" نظر إلى الأراضي السورية وقال -يودعها بنظرة- "عليك يا سورية السلام، ونعم البلد هذا للعدو"2.
وعلى إثر هذه المعركة أخذت مدن الشام الكبرى في الشمال والجنوب تتساقط سريعا، الواحدة بعد الأخرى في أيدي المسلمين. ولم يكد هؤلاء ينتهون من فتح


"دمشق" حتى وجهوا جهودهم لفتح المدن الساحلية الشامية والجزر الواقعة في الحوض الشرقي للبحر المتوسط:
1- فقد استولى عمرو بن العاص -رضي الله عنه- في بداية فتوح الشام- على موانئ "غزة" و"عسقلان" و"عكا" "سنة 15هـ/ 636م".
2- ثم استولى يزيد بن أبي سفيان "الوالي على الشام -قبل أخيه معاوية- في خلافة عمر بن الخطاب" على "صيدا" و"صور" و"بيروت" و"جبيل" "سنة 17هـ/ 638م".
3- واستولى عبادة بن الصامت -بأمر من يزيد بن أبي سفيان- على موانئ السواحل الشامية الشمالية، مثل "اللاذقية" و"جبالة"، و"أنطرسوس".
4- وعندما تولى معاوية بن أبي سفيان إمارة الشام بدأ النشاط البحري الكبير في شرق البحر المتوسط، وأظهر في فتح المنطقة الساحلية عبقرية فذة، وبذل فيها جهودا ذات "بلاء حسن وأثر جميل" على نحو ما شهد له بذلك قادة المسلمين، فاستولى على "قيسارية" "سنة 19هـ/ 640م". و هي من أهم المدن الساحلية بالشام، ثم على مدينة "طرابلس" التي كانت ميناء "دمشق" ومفتاح حياتها الاقتصاديةن وتتفوق على سائر مدن الشام في حصونها وبهائها1.
5- وقد اهتم معاوية بغزو جزر البحر المتوسط المواجهة لساحل الشام ليتخذها مراكز أمامية يوجه منها الغزوات البحرية إلى بلاد البيزنطيين نفسها، فاستولى على "أرواد" و"رودس". ثم قاد أول حملة بحرية إسلامية على جزيرة "قبرص"2، فتوجه إليها من "عكا" "سنة 28هـ/ 645م"، وما كادت السفن الإسلامية ترسو إلى ساحلها حتى أذعن أهلها بالطاعة للمسلمين، وصالحهم معاوية على جزية سنوية، واشترط عليهم أن يلتزموا الحياد في الصراع العربي البيزنطي، وأن يبلغوا المسلمين بسير عدوهم من البيزنطيين. فلما كانت "سنة 32هـ/ 652م" أعان أهل


قبرص البيزنطيين على الغزاة في البحر بسفن قدموها لهم، فغزاهم معاوية "سنة 33هـ/ 653م" في خمسمائة سفينة، وافتتح الجزيرة -في هذه المرة- عنوة، ثم أقرهم على صلحهم الأول، وارسل إليهم اثني عشر ألفا من المسلمين ليقيموا في الجزيرة، ونقل إليها جماعة أخرى من مسلمي بعلبك، فبنوا المساجد والبيوت1.
6- وقد خاص المسلمون في أواخر العصر الراشدي موقعة بحرية هامة ضد البيزنطيين حسمت السيادة البحرية في حوض البحر المتوسط، وقلبت التفوق البيزنطي لصالح المسلمين، ونعني بها موقعة "ذات الصواري" "سنة 34هـ/ 654م". وتذكر المصادر العربية أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح "أمير مصر" خرج بأسطوله البحري من "رشيد" قاصدا أسطول الروم، وفي الوقت نفسه خرج "بسر بن أبي أرطأة" -وهو أحد قادة معاوية- بأسطوله من "صور"، وتلاقى الاثنان في البحر بالقرب من ساحل "ليكيا" "عند فونيكة" -في جنوب أنطاكية- حيث دارات المعركة هناك.
وكان الأسطول البيزنطي مكونا من خمسمائة مركب، أو سبعمائة وقيل "ألف"، في حين كان المسلمون في نحو مائتي مركب، وقد وصف أحد المسلمين المشاركين في المعركة شعوره حين تقابلت الأساطيل الإسلامية مع السفن البيزنطية قائلا: "فالتقينا في البحر، فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط". ويبدو أن المسلمين أدركوا أن خوض قتال بحري ضد هذه الأعداد الضخمة من السفن المدربة مخاطرة غير مأمونة، فاختروا أن يجعلوها حربا برية في البحر، فربطوا سفنهم المتقاربة في سفن الأعداء، وجعلوا من ظهورها ميدانا بريا للقتال، واشتدت المعركة، وقتل من الجانبين أعداد هائلة، واختلطت دماء القتلى بمياه البحر، فصبغته بلونها الأحمر القاني، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما، وانتهى القتال بانتصار حاسم للمسلمين، وأسفر عن بداية لطور بحري جديد سيطر المسلمون فيه على حوض البحر المتوسط الشرقي على حساب البحرية البيزنطية، وأكسبهم خبرة طيبة في المجال البحري


ثالثا: فتوح المغرب والأندلس وبلاد غالة "جنوب فرنسا"
طبيعة الفتح الإسلامي لبلاد المغرب:
وقبل المضي قدما في الحديث عن المراحل التي مر بها الفتح الإسلامي لبلاد المغرب نود أن نسجل ملاحظة على قدر كبير من الأهمية تتعلق بطبيعة الفتح الإسلامي لبلاد المغرب، وهي أن الجبهة المغربية كانت من أعنف جبهات القتال وأصعبها في مسلسل حركة الفتوحات العربية الإسلامية. فقد استغرقت عمليات الفتح في بلاد المغرب حوالي سبين سنة متوالية "21-90هـ/ 642-708م".
لقي فيها المسلمون من الجهد والخسائر ما لم يلقوا مثله في فتح إقليم آخر. وهذه الفترة الزمنية تعد فترة طويلة إذا ما قورنت بالمدة القصيرة التي تم فيها فتح بلاد الشام والعراق ومصر وبلاد فارس، والتي لم تزد عن عشر سنوات فقط على الرغم من اتساع هذه البلاد وكثرة مدنها وسكانها، ووقوع معارك قاسية وكبيرة واجهها المسلمون هنا، مثل "نهاوند" و"القادسية" و"اليرموك" وغيرها1. فما هي الأسباب؟
يمكن تلخيص الأسباب في النقاط التالية:
1- طبيعة بلاد المغرب الجبلية، ووعورة مسالكها، وشدة مراس أهلها "من البربر" في القتال، وصمودهم في المقاومة في بداية الأمر قبل معرفتهم بأهداف الفتح الإسلامي. وقد كان لغلبة الطبيعة الجبلية الوعرة، وبعد المسافات بين المراكز العمرانية المختلفة، وصعوبة الاتصال فيما بينهما أثر عميق في حياة السكان، حيث طبعتهم بطابع الخشونة والشجاعة، وأكسبتهم حدة المقاومة، والصبر على القتال والمواجهة، فتميزوا عن العرب، وأوقعوا الهزيمة بهم في أكثر من معركة، بل وصرعوا بعض قادتهم، مثل عقبة بن نافع، وأبي المهاجر دينار "سنة 64هـ".
وقد كان سكان المغرب من الكثرة والتنوع بحيث لم يكن من الميسور إخضاعهم في مدة يسيرة؛ لأنهم -وكما يقول "حسان بن النعمان" أحد قادة الفتح "وكان واليا
على المغرب من سنة 78هـ": "أمم ليس لها غاية، ولا يقف أحد منها على نهاية، كلما بادت أمة خلفتها أمم، وهم من الحفل والكثرة كسائمة النعم"1.
ولم يتمكن المسلمون من السيطرة على المغرب تماما إلا بعد أن ابتعدوا عن سياسة المواجهة العسكرية العنيفة، وعملوا على اكتساب البربر عن طريق نشر الإسلام بينهم، وإدخالهم في الجيوش العربية كجنود محاربين، وإشراكهم في تسيير الإدارة الجديدة، وإدماجهم مع إخوانهم العرب المسلمين في ديوان الجند دون تمييز.
2- ما طرأ على المسلمين من مشكلات وفتن شغلتهم عن مواصلة الفتح، أو حالت بينهم وبين أن يتعهدوه بما ينبغي من العناية والاهتمام. وأهم هذه المشكلات الفتنة الكبرى التي صدعت الجبهة الداخلية، وانتهت بمقتل الخليفة الشهيد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- "سنة 35هـ". ثم هناك الخلاف بين علي بن أبي طالب، وبين طلحة بن عبيد الله، والزبير وعائشة -رضي الله عنهم جميعا- والذي انتهى بموقعة الجمل "35هـ". ثم هناك الصدام الذي نشأ بين علي بن أبي طالب وبين معاوية -رضي الله عنهما، وطبع بصماته على كل شبر من الدولة الإسلامية. ثم ما صادف معاوية بعد ذلك من عقبات كان لا بد من مواجهتها قبل تأمين الخلافة، وما قابله خلفاؤه -من بعده حتى عهد عبد الملك بن مروان "65-86هـ" من مشاكل المطالبين بالخلافة، مثل الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، والخوارج. كل ذلك له أثره الواضح في انصراف الحكومة المركزية عن متابعة وتنظيم الفتح الإسلامي للمغرب، مما كان سببا في إطالة مدة الفتح على هذه الصورة2.
3- عدم وجود قواعد ثابتة للفتح في "إفريقية -المغرب". ولقد كان الفتح الإسلامي للمنطقة -وحتى تأسيس مدينة القيروان "سنة 50-55هـ"- مجرد محاولات استكشافية، أو حملات يمكن أن ندرجها تحت ما نعبر عنه بـ "جس النبض" دون أن تهدف إلى الاستقرار في المنطقة. وربما لم يكن المسلمون قد كونوا فكرة واضحة عن أبعاد هذه البلاد وسكانها. وكانوا يعودودن -بعد كل عملية حربية- إلى "الفسطاط" القاعدة الحربية في مصر -دون ترك قوات كافية للحفاظ


على ما أمكن الاستيلاء عليه من أراض أو مدن، مما كان يعطي الفرصة للروم والبربر -وبمجرد أن تنتهي المعارك، ويعود المسلمون من حيث أتوا- أن يستعدوا ما سبق لهم أن فقدوه، ولم تتحول سياسات الفتوحات الإسلامية في المغرب إلا بعد التفكير في اتخاذ قاعدة ثابتة للمسلمين في المنطقة وبناء مدينة "القيروان"1.
وليس من شك في أن بناء المدن الإسلامية في الأمصار المفتوحة -مثل "البصرة" و"الكوفة" في العراق، و"الفسطاط" في مصر، ... إلخ- قد لعب دوره الحاسم، ليس في تثبيت أقدام المسلمين في هذه المناطق، وإنما -أيضا- في نشر الإسلام والعروبة، وإخراج أهل هذه المناطق من بقايا جاهليتها إلى عصر جديد في رحاب الأمة الإسلامية.
4- ولقد كان لاختلاف وجهات النظر بين قادة الفتح الإسلامي للمغرب -نتيجة اتساع البلاد وكثرة مشاكلها، أثر في إطالة مدة الفتح. وحيث أنه لم تكن هناك فكرة واضحة ومعرفة سابقة بأبعاد الميدان المغربي وسكانه "على عكس الحال في المناطق القريبة من الجزيرة العربية، مثل العراق والشام" فإنه لم يكن هناك خطة ثابتة ومحددة تسير عليها الفتوحات في هذا الميدان، ولعب الاجتهاد دوره الرئيسي في توجيه العمليات الحربية. فقد رأى بعض القادة أن القتال وحده هو الحل الأمثل. ورأى بعضهم ضرورة إقامة معسكرات وقواعد ثابتة للمسلمين. ولجأ آخرون إلى سياسة إقامة علاقات مع البربر. ومن ثم كان تباين وجهات النظر أحد عوامل تغيير لسياسة الحربية في المنطقة، وما يترتب على ذلك من تغيير في الوسائل وخطوات لتنفيذ2.
5- رغبة بعض ولاة مصر في أن تكون لهم اليد الطولى والسيطرة على هذه لبلاد، والتصرف في مالها وغنائمها. وكان لذلك أثره في تعطيل الفتح، ومنع لفاتحين من إنفاذ برامجهم الجهادية، وإدراك الغايات التي سعوا إليها بعد أن بذلوا لجهد العظيم لإدراكها. ولا أدل على ذلك من موقف مسلمة بن مخلد الأنصاري الوالي على مصر في زمن الخليفة معاوية بن أبي سفيان" من عقبة بن نافع أحد كبار

منقووول



jr]dl g;jhf l,[. uk hgtj,phj hgYsghldm

ام مريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

إنشاء موضوع جديد إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 15:03.

 



(وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ )
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi
Adsense Management by Losha

هذا الموقع يتسخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع المشاركات المكتوبة تعبر عن وجهة نظر صاحبهاولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى

Security team